إن الماء يحرك اهتمام كل الناس: فنحن جميعنا بحاجة إلى هذا الملك المشترك بين بني البشر، الذي يحظى بالتثمين والاحترام في جميع الثقافات والديانات. وتعمل اللجنة العالمية لأخلاقيات المعارف العلمية والتكنولوجيات التابعة لليونسكو COMEST، منذ عام 1999 حول أخلاقيات استعمال الماء العذب. وكان الكتيب المنشور عام 2000، وهو بمثابة ثمرة أعمال اللجنة الفرعية التي يرأسها لورد سلبورن، الرئيس الأسبق للمجتمع الملكي الجغرافي، قد سبق وأن تناول موضوع أخلاقيات استعمال الماء العذب. وترى هذه اللجنة الفرعية أن المبادئ الأساس في مجال الماء هذا هي: الكرامة الإنسانية، المشاركة، التضامن، المساواة، الملك المشترك، التسيير المتنبه، الشفافية والولوج العالمي للمعلومات، الاندماج والاستقلالية.
إذا ما طلب منكم إعطاء تعريف للماء، فإن الجواب الأول الذي قد يتبادر إلى ذهنكم هو أن الماء سائل شفاف، لا لون له، لا ذوق له نوعا ما، يسقط من السماء على شكل شتاء ليكون بعد ذلك المحيطات والوديان في العالم بأسره. ولكن، ستقولون لي، ما الداعي إلى طرح كل هذه الأسئلة؟ ما الداعي إلى دراسة الماء؟ كيف يمكن أن يتحول إلى موضوع ذي أهمية عالمية، ذاك السائل الذي يبدو شديد القرب منا والذي ينساب من الصنابير ويسقط من السماء؟ ومع ذلك فقد يكون الماء من أهم المواد في العالم.
تم إعداد هذا الكتاب ليكون مرجعا للذين يدرسون أو يعتزمون تدريس العلوم للأطفال والشباب في كل أرجاء العالم. والكتاب لا يركز بشكل رئيسي على الدروس كما هو الأمر عليه في الفصل وعلى السبورة وفي الكتب والتجهيزات، حيث أنه يعالج قضية الصحة في المنازل والجماعات وتعليم الأطفال لغيرهم من الأطفال كيفية الوقاية من الأمراض ومساعدة الأطفال لأسرهم ومساعدة الأسر لأطفالها. ولذلك فإن هذا الكتاب يقدم نظرة شاملة حول معنى التربية والعلم، وهي النظرة التي تعتمدها وتشجعها بشكل دائم منظمة التربية والعلوم والثقافة (...)
إن نشر هذا المؤلف، في نسخه العربية والإنجليزية والفرنسية، يندرج في إطار جهود المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الشاغل من أجل توضيح مختلف مساهمات الحضارة الإسلامية التي أثرت الحضارة الإنسانية بشكل عام والمستوى العلمي بشكل خاص.